حيدر حب الله
208
شمول الشريعة
أو مبعّدة في ذاتها . 4 - السياق : لقد لاحظنا بشكل واضح وجليّ ، أنّ أغلبيّة النصوص هنا وقعت في سياق التأكيد على مرجعيّة أهل البيت ووصف علمهم وتكريس إمامتهم ، والطعن إمّا في إمامة غيرهم ، أو في صواب منهجه الاجتهادي مثل أهل الرأي في العراق ، وهذا واضح ملموس من خلال مراجعة هذه النصوص ، وهو ما ينبغي ضمّه إلى المقطع الزماني لصدور هذه النصوص ، وهو القرن الثاني الهجري . 5 - المتون : وأعني بها أنّ متن هذه النصوص ، هل يعاني من مشاكل حافّة به بحيث تُفقدنا إمكانية الاعتماد عليه كليّاً أو جزئيّاً أو يفرض علينا فهمه بطريقة أخرى أو لا ؟ أو هل توجد فيه عناصر قوّة تفرض الاحتفاظ به أو لا ؟ وهذا ما يستدعي تجميع نقاط القوّة والضعف المتني على فرض وجودها - ومنها وجود عناصر عقلانيّة أو نصوصيّة مؤيدّة أو معاكسة - وقد تعرّضنا لبعض المواضع سابقاً في العديد من الروايات ونحن نتتبّعها ، وسوف نحلّل ذلك في ثنايا ما سيأتي بحول الله . إذا اتضحت النقاط هذه ، فعلينا النظر في مجموعة النصوص هنا ، لنكمل تصوّرنا . 2 - إعادة التفسير وفقاً لثنائيّة القياس والشموليّة يلاحظ من بعض النصوص هنا ، ومنه ما هو صحيح السند ، أنّه يعتمد على مبنى الشموليّة في نفي القياس ، لكنّ هذا الأمر قد يواجه مشكلةً نقدية قويّة ، وهي أنّ القياس - عند القائلين به - أمارةٌ من الأمارات المعتبرة شرعاً ، والمؤمنون بالقياس يقولون بوجود دليل على حجيّته في الكتاب والسنّة ، فالاعتماد عليه عندهم ليس خروجاً عن إطار مرجعيّة القرآن والسنّة ، بل هو اعتماد على معيار شرعي وضعه الكتاب والسنّة لفهمهما وفهم أحكامهما والوصول إلى مراداتهما ، فكما يعتمد الفقيه الإمامي على تنقيح المناط القطعيّ لتسرية الحكم أو على إلغاء الخصوصيّة للانتقال إلى الحالات الشبيهة ، كذلك يقوم الفقيه الحنفي - مثلًا - بأخذ القياس مساعداً بهذا النحو لمعرفة حكم الله في الواقعة الشبيهة ، فكيف تُصوّر لنا هذه الروايات أنّ القياس خروجٌ عن مرجعيّة الكتاب والسنّة وكأنّه ابتكار حكم من عندنا غير موجود في الكتاب والسنّة ؟ !